ابراهيم رفعت باشا
205
مرآة الحرمين
ونساؤهم يدخن بالنرجيلة ( الشيشة ) ويفشو بينهن الزار ويخرجن إلى الأسواق بملاءات واسعة سوداوات في الأكثر وبرقع كثيف فيه ثقبان صغيران في محاذاة العينين ، وفي أقدامهن خفاف ضخمة أغلبها ذو لون أصفر . ومن عادتهم في عرسهم أن يدعوا الأهل والأصدقاء رجالا ونساء ويجلس الرجال خارج البيت في المكان المعدّ لهم ، ويمدّ لهم في العشاء سماط طويل يجلسون عليه جميعا مرة واحدة فيأكلون وينصرفون . أما النساء فيدخلن البيت فيجدن على باب القاعة التي يجلسن فيها قصعة كبيرة مملوءة بمعجون الحناء ، فتصبغ المرأة منها إحدى يديها ثم تدخل إلى قاعة الجلوس وبعد السلام تجلس مع الجالسات يتجاذبن أطراف الحديث حتى منتصف الليل ، وإذ ذاك يزففن العروس إلى بعلها ثم يعدن إلى بيوتهن يعد أن يطوّقن عنقها بعقود من زهر الفل أو ثمر التفاح وهو في قدر البندق . ومن عادتهم في مآتمهم أنه حينما تفيض الروح إلى بارئها تصرخ امرأة من أقرب الناس اليه صرخة أو صرختين إعلاما بالمصيبة ، فيتوارد إليها النساء فيجدن قصعة على باب القاعة التي يجلسن فيها ملئت بمعجون الحناء فيخضبن منها إحدى اليدين ثم يدخلن القاعة معزيات صاحبة المصيبة ثم يجلسن ويأخذن في الأحاديث المختلفة ثم ينصرفن والميت يأخذه بعض أقاربه إلى محل يسمى الشرشوره يغسل فيه ثم يسرعون به إلى المقبرة ، ويدفنونه بدون احتفال كبير ثم يتوارد الرجال على أهله معزين ثم ينصرفون لوقتهم . ومن عادتهم أنهم يعملون حفلة كبيرة عند ختم أولادهم للقرآن ، فيسيرون بهم في موكب يقطع طرق مكة . ويحتفلون في منتصف شهر صفر بمولد السيدة ميمونة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم عند مدفنها بسرف ( الرسم 75 ) على مسير ثلاث ساعات من مكة على طريق المدينة ، فينصبون خيامهم في تلك الصحراء ويتفاخرون بكثرة الطعام والشراب . ويحتفلون بمولد النبي صلى اللّه عليه وسلم في شهر ربيع الأوّل ويعبرون عن المولد بالحول فيقولون حول النبي وحول ميمونة ، ومما تعوّدوه الاصطياف